حبيب الله الهاشمي الخوئي
59
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حجّة المجوّزين من وجهين أحدهما أن الصّلاة من اللَّه رحمة ومن الملائكة استغفار ، ثم إنّ اللَّه تعالى أراد بهذه كلي معنييها في قوله : * ( إِنَّ الله ومَلائِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) * الثّانى قوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَه مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ و ) * والسّجود هنا مشترك بين الخشوع ، لأنّه هو المتصوّر من الملائكة وبين وضع الجبهة على الأرض في حق الناس ، وبين شهادة الحال بالحاجة إلى الصّانع ، لأنّه هو المتصوّر من الجمادات ، ثم إنّ اللَّه تعالى أراد كلّ معانيه في هذه الآية . حجّة المانعين انّ المجموع غير كلّ واحد واحد ، فالواضع إذا وضع لفظا لمعنيين على الانفراد فامّا أن يضعه مع ذلك لمجموعهما أو لا يضعه ، فإن لم يضعه له كان استعماله فيه استعمالا للَّفظ في غير ما وضع له وأنّه غير جائز ، وإن وضعه له فإذا استعمله فيه فامّا أن يستعمله فيه لافادته بانفراده فيكون ذلك استعمالا للَّفظ في أحد مفهوماته لا في كلها ، وان استعمله لافادته مع إفادة الأفراد فهو محال ، لأن استعماله لإفادة المجموع يستلزم عدم الاكتفاء بكلّ واحد من الأفراد واستعماله لإفادة الافراد يستلزم الاكتفاء بكلّ واحد من الافراد والاكتفاء بكلّ واحد من الافراد ، مع عدم الاكتفاء بكلّ واحد منها ممّا لا يجتمعان . ثم قال الشارح : أقول : إن محلّ النّزاع في هذا البحث غير ملخّص ، فإنه إن أريد أنّه يجوز استعماله في مدلولاته على الجمع مطابقة فليس بحقّ لما يلزم المستعمل له كذلك من التناقض في القصد إلى المجموع وإلى الأفراد ، وإن أريد أنّه يجوز استعماله فيها على الجمع لإفادتها كيف اتفق فذلك جائز ، إذ يصحّ استعماله في المجموع مطابقة مع دلالتها على الأفراد تضمّنا ، وقول المانع إنه إذا لم يكن الواضع